شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 125

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وفي إحدى المعارك مع التتار صاح السلطان: « يا خالد بن الوليد » تفاؤلاً للفتح فصاح به شيخ الإسلام وقال له: قل: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، وقل: ما كان يقول رسول الله ﷺ: « اللهم أنت عضدي وأنت ناصري وبك أقاتل » فصدع السلطان لتوجيه شيخ الإسلام ابن تيمية، كل ذلك وشيخ الإسلام ابن تيمية يقاتل العدو أشد ما يكون القتال حتى يقول تلميذه ابن القيم: « لقد شاهد العسكر يومئذ من قوة شيخ الإسلام أمراً عظيماً ».

وقال الإمام ابن كثير - رحمه الله -: « وجرت خطوباً عظيمة وقُتل خلقاً كثيراً من كبار الأمراء، وقُتل من العدو ما لا يعلم عدده إلا الله، وما إن اقترب العصر حتى إلتوت صفوف العدو وتنزلت من قدس الله ريح النصر، وكشف الله بذلك عن المسلمين غمة عظيمة شديدة فأعز جنده وحفظ أمته » أ. هـ.

وقد فهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - من قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾ [ الحج: 60 ]، إن النصر آت لابد فأقسم أنهم منصورون أكثر من سبعين يميناً، والأمراء يعجبون من هذه الثقة، فيقولون له: « قل: إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً » مستشهداً بالآية (١).

ومن تتبع فتواه - رحمه الله - علم مدى فطنته وحيطته، ولقد كان صاحب همة عالية، فهو العالم المجاهد الذاكر الصوَّام، القوَّام، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، البار بأُمِّه، الكاظم لغيظه، والعافي عن خصومه... كل ذلك وغيره تجمع فيه، فكان شخصية ذات جوانب متعددة، والأمر الذي يستحثنا على بذل الواسع في تكملة معالم الشخصية الإسلامية التي تستطيع النهوض من كبوتهَا وإقامة دين الله تعالى، وإلا فالبَعض منا إذا برع في الفقه نسي معاني التوحيد، ومن أجاد الحديث في الرقائق لا يستطيع الإجابة عما لا يسع المسلم جهله، ومن برَّ أُمَّه أساء معاشرة

______

(1) مدار السالكين، ( ٢ / ٤٨٩ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية