شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 124

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وأنفع على الحكم الراغب في السيطرة على مقاليد الأمور يسيء إلى الدعوة نفسها، فليس الهدف أن نحكم؛ ولكن الهدف أن نحcum بشرع الله، ولا بد أن نحمي شرعه فلنبدأ بغرس العقيدة في النفس والتربية على معاني الإيمان، والتحلي بالأخلاق الإسلامية، ونستعين بالله في إيجاد القاعدة الإيمانية ﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ ﴾ [ الروم: 4، 5 ]، وهذا الطريق الذي يبدو بطيئاً وطويلاً جداً، وهو أقرب الطرق وأسرعها وأصحها بإذن الله، وإذا كان البعض قد حجر واسعاً ورأى أن الجهاد هو دخول البرلمان أو الانقلابات والاتحادَات، وتوهم فريق آخر أن مسالك العنف والقتل والتنفير وترويع الآمنين ستحقق له قيام الدولة الإسلامية فهذا وغيره لا يلزم السلفيين، واتهامهم بالجبن والتخاذل لا يفت في عضدهم ولا يثنينهم عن التزامهم بالكتاب والسُنَّة والرجوع لسلف الأمة، والدعوة والجهاد حسب استطاعتهم، وإن أردت شاهداً على ذلك فانظر في حياة الشيخ عبد العزيز بن باز ـ رحمه الله ـ بقية السلف الكرام، والذي يصدق عليه قول القائل: « لم تر العين مثله ولم يرى هو مثل نفسه » فدعوته وجهاده بالليل والنهار، لا يمل ولا يكل، ـ رحمه الله ـ ناصحاً للحاكم والمحكومين، ونصرة وتوضيحاً وبياناً لمعاني الدين وبذلاً في سبيل رب العالمين، ولا يتبرم بأحد، وقد جمع الله القلوب على مححبته، وعلمه وعمله وعبادته وأخلاقه وسعة إدراكه للشرع والواقع تؤهله لأن يكون فقيه عصره، وأحد مجددي هذا القرن، ورائداً من رواد الإصلاح الحقيقيين، وتجعله من أقرب الناس شبهاً بشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ.

فطنته وحنكته وهمته ـ رحمه الله ـ:

كان شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ أثناء علاجه لبعض حالات الصراع لربما سمع الجنبي يتكلم على لسان المصروع ويقول: « أنا أتركه كرامة لك » فيجيبه ابن تيمية ويقول: « لا ولكن طاعة الله »، وذلك أن الله تعالى نهى عن الظلم، فالانتهاء عنه يجب أن يكون لوجه الله، لا كرامة للمخلوقين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية