منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 132
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وقال ابن تيمية في الفتاوى الحموية وغيرها من تصانيفه ما ملخصه:
« وقد تدبرت كتب الاختلاف التي فيها المقالات مثل كتاب الأشعري المؤلف أولاً، والشهرستاني والوراق، أو مع انتصار لبعض الأقوال كسائر ما صنف أهل الكلام فرأيت عامة الاختلاف الذي فيها من الاختلاف المذموم، وأما ما كان عليه السلف فلا يوجد فيها، والحاذق منهم الذي غرضه الحق يصرح بالحيرة في آخر عمره، إذ لم يجد في الاختلافات التي نظر فيها وناظر ما هو حق محض، وكثير منهم ترك الجميع ورجع إلى دين العامة، كما قال أبو المعالي ـ أي: الجويني ـ: « لقد خضت في البحر الخضضم، وخليت الإسلام ودخلت في الذي نهوني عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لابن الجويني، وها أنا أموت على عقيدة أمي »، وكذلك الشهرستاني مع أنه أخبر من هؤلاء بالمقالات وصنف كتابه المعروف « الملل والنحل » وقال فيه:
لقد طفت في تلك المعاهد كلها... وسرجت طرفي بتلك المعالم
فلم أر إلا واضعاً كف حائر... على ذقن أو قارعا سن نادم
فأخبر أنه لم يجد إلا شاكاً مريباً، أو من اعتقد ثم ندم لما تبين منه خطؤه الأول، وكذلك الأموي الغالب عليه الحيرة، وأما الرازي فهو في الكتاب الواحد بل في الوضع الواحد منه ينصر قولاً وفي موضع آخر منه أو من كتاب آخر ينصر نقيضه، ولهذا استقر الأمر على الحيرة وذكر أبياته:
نهاية إقدام العقول عقال... وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا... وغاية دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول دهرنا... سوى أن جمعنا فيه قيل وقال
وقوله: « فما رأيتها تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً » وهو صادق فيما أخبر به، إنه لم يستفد من بحوثه في الطرق الكلامية والفلسفية سوى أن جمع قيل وقال، وأنه لم يجد فيها ما يشفي عليلاً ولا يروي غليلاً، فإن من تدبر كتبه كلها لم يجد فيها مسألة واحدة من مسائل أصول الدين موافقة لمذهب السلف الذي عليه المعقول
