منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 149
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ظن السوء ﴿ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [ يونس: ٣٦ ]، وما غاب عنا أحد من الجماعة أو قدم إلينا الساعة أو قبل الساعة إلا ومثلنا عندنا اليوم أعظم مما كانت وأجل وأرفع، وتعلمون رضي الله عنكم، أن ما دون هذه القضية من الحوادث يقع فيها من اجتهاد الآراء، واختلاف الأهواء، وتنوع أحوال أهل الإيمان ما لابد منه من نزغات الشيطان ما لا يتصور أن يعري عنه نوع الإنسان، وقد قال تعالى: ﴿ وحملها الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ٧٢ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ٧٣ ﴾ [ الأحزاب: ٧٢، ٧٣ ]، بل أنا أقول ما هو أبلغ من ذلك تنبيهاً بالأدنى على الأعلى وبالأقصى على الأدنى فأقول:
تعلمون كثرة ما وقع في هذه القضية (١)، من الأكاذيب المفتراة والأغاليط المظنونة، والأهواء الفاسدة، وأن ذلك أمر يجل عن الوصف، وكل ما قيل من كذب وزور، فهو في حقنا خير ونعمة قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١١ ﴾ [ النور: ٤ ]، وقد أظهر الله من نور الحق وبرهانه، ما رد به إفك الكاذب وبهتانه، فلا أحب أن ينتصر من أحد بسبب كذبه علي أو ظلمه وعدوانه، فإنني قد أحللت كل مسلم، وأنا أحب الخير لكل المسلمين، وأريد لكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي.
والذين كذبوا وظلموا منهم في حلّ من جهتي، وأما ما يتعلق بحقوق الله، فإن تابوا تاب الله عليهم، وإلا فحكم الله نافذ فيهم، فلو كان الرجل مشكوراً على سوء عمله، لكان أشكر لكل من كان سبباً في هذه القضية (٢)، لما يترتب عليه من
______
(1) قضية اتهام المشايخ له في مواضع العقيدة وتحاملهم عليه وحسدهم له، ثم زجهم له في السجن مع أن رأيه هو الصحيح.
(2) لأنه حصل بسببها خير كثير لأهل مصر، حيث قمع البدع هناك وأظهر عوارها، وألقى الدروس في المساجد والمدارس.
