شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 153

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية من سجنه بالإسكندرية إلى أصحابه يحثهم فيها على التبتل والخشوع إلى الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ [ الضحى: ١١ ]:

والذي أعرف به الجماعة أحسن الله إليهم في الدنيا وفي الآخرة، وأتم عليه نعمته الظاهرة والباطنة، فإني ـ والله العظيم الذي لا إله إلا هو ـ في نعم من الله ما رأيت مثلها في عمري كله، وقد فتح الله سبحانه وتعالى من أبواب فضله ونعمته وخزائن جوده ورحمته ما لم يكن بالبال ولا يدور في الخيال، هذا ويعرف بعضها بالذوق من له نصيب من معرفة الله وتوحيده وحقائق الإيمان، وما هو مطلوب من الأولين والآخرين من العلم والإيمان.

فإن اللذة والفرحة والسرور، وطيب الوقت والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه، إنما هو في معرفة الله سبحانه وتعالى وتوحيده والإيمان به، وانفتاح الحقائق الإيمانية والمعارف القرآنية، وقد قال بعض الشيوخ: لقد كنت في حال أقول فيها: « إن كان أهل الجنة في هذه الحال إنهم لفي عيش طيب »، وقال آخر: « لتمُرّ على القلب أوقات يرقص فيها طرباً، وليس في الدنيا ما يشبه نعيم الآخرة، إلا نعيم الإيمان والمعرفة »، ولهذا كان النَّبيُّ ﷺ يقول: « أرحنا بالصلاة يا بلال » (١)، ولا يقول: أرحنا منها كما يقول من تثقل عليه الصلاة، كما قال تعالى: ﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [ البقرة: ١٤٥ ]، والخشوع: الخضوع لله تعالى، والسكون والطمأنينة إليه بالقلب والجوارح، وكان النَّبيُّ ﷺ يقول: « حُبِّبَ إليَّ من دنياكم

________

(١) رواه أبو داود (٤٣٣٣)، أحمد (٢٢٠٠٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية