شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 154

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

النساء والطِّيب »، ثم يقول: « وجعلت قرة عيني في الصلاة » (١)، ولم يقل: حُبِّب إليَّ من دنياكم ثلاث، كما يرفعه بعض النَّاس، بل هكذا رواه الإمام أحمد والنسائي، إن المحبب إليه من الدنيا النساء والطيب، وأما قرة العين فتحصل بحصول المطلوب، وذلك في الصلاة.

والقلوب فيها وسواس النفس، والشيطان يأمر بالشهوات والشبهات ما يفسد عليه طيب عيشها، فمن كان محبًّا لغير الله فهو معذب في الدنيا والآخرة، فإن نال مراده عُذِّب به، وإن لم ينله فهو في العذاب والحسرة والحزن.

وليس للقلوب سرور ولا لذة تامة إلا في محبة الله والتقرب إليه بما يحبه، ولا تكن محبته إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله، وهي ملة إبراهيم الخليل عَلَيْهِ السَّلَامُ وسائر الأنبياء والمرسلين صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين.

وكان النبي ﷺ يقول لأصحابه: « قولوا: أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد ﷺ وملة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا، وما كان من المشركين » (٢).

والخير كله في متابعة النبي ﷺ النبي الأمي الذي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، وأكثر الناس لا يعرفون حقائق ما جاء به، إنما عندهم قسط من ذلك: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: ١٧]، والإنسان ظالم جاهل كما قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ [الأحزاب: ٧٢]، وإنما غاية أولياء الله المتقين وحزبه المفلحين وجنده الغالبين التوبة، ولهذا كان الدين مجموعًا في التوحيد والاستغفار، قال تعالى: ﴿ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ﴾ [فصلت: ٦]، ففعل جميع المأمورات، وترك جميع المحظورات،

______

(١) رواه أحمد والنسائي وغيرهما.

(٢) رواه أحمد (١٤٨١٨)، الدارمي (٢٥٧٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية