منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 161
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
﴿ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ﴾ [ فصلت: ٦، ٧ ]، وهي التوحيد والإيمان الذي به يزكو القلب.
ولهذا قال يحيى بن عمار العلوم خمسة؛ فعلم هو حياة الدنيا وهو علم التوحيد، وعلم هو غذاء الدين وهو علم التذكير القرآن والحديث، وعلم هو دواء الدين، وهو علم الفتوى إذا نزل بالعبد نازلة احتاج إلى يشفيه منها، وعلم هو داء الدين وهو الكلام المحدث، وعلم هو هلاك الدين وهو علم السحر ونحوه.
وقال بعض السلف - رحمهم الله -: « إن للحسنة لنوراً في القلب، وقوة في البدن، وضياء في الوجه، وسعة في الرزق، ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة لظلمة في القلب، وسواداً في الوجه، ووهناً في البدن، ونقصاً في الرزق، وبغضاً في قلوب الخلق »، وأصل صلاح القلب هو حياته واستنارته، قوله تعالى: ﴿ أَوَمَن كَانَ مَيِّتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثْلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجِ مِنْهَا ﴾ [ الأنعام: ١٢٢ ]، وضرب الله مثلاً لنور الإيمان في قلب المؤمن ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ النور: ٣٥ ]، وفي الدعاء المأثور: « اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا » (١).
والربيع هو؛ المطر الذي ينزل من السماء فينبت به النبات، والقلب الحي المنور، فإنه لما فيه من النور يسمع ويبصر ويعقل، والقلب الميت فإنه لا يسمع ولا يبصر وقالوا: ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ﴾ [ فصلت: ٥ ]، والقلب الحي يكون صاحبه فيه حياء يمنعه من القبائح،
______
(١) رواه أحمد في مسنده.
