شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 162

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

والحياء مشتق من الحياة، ولهذا قال النبي ﷺ: « الحياء من الإيمان » (١).

والميت الذي لا حياة فيه يسمى وقحاً، والوقاحة: الصلابة وهو اليبس المخالف للرطوبة، فإذا كان وقحاً يابساً صليب الوجه، لم يكن في قلبه حياة توجب حياءه.

ومن أمراض القلوب:

الحسد، وهو البغض والكراهية لما يراه من حُسن الحال المحسود، وهو نوعان:

النوع الأول: للنعمة عليه مطلقا، فهذا هو الحسد المذموم، وإذا أبغض ذلك فإنه يتألم فيكون ذلك مرضاً في قلبه.

النوع الثاني: أن يكون فضل ذلك الشخص عليه، فيجب أن يكون مثله أو أفضل منه، فهذا حسد وهو الذي سموه الغبطة، وقد سماه النبي ﷺ حسداً في الحديث المتفق عليه، من حديث ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: « لا حسد إلا في اثنتين، رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها، ورجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق »، ولفظ ابن عمر رضي الله عنهما: « رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه في الحق آناء الليل والنهار » رواه البخاري، فهذا الحسد الذي نهى عنه النبي ﷺ إلا في موضعين هو الذي سماه أولئك الغبطة، وهو أن يحب مثل حال الغير ويكره أن يفصل عليه.

وأما من أحب أن ينعم الله عليه مع عدم التفاته إلى أحوال الناس، فهذا ليس عنده من الحسد شيء، ولهذا يُبتلى غالب الناس بهذا القسم الثاني، وقد تسمى المنافسة كما يكره المستبقان كل منهما أن يسبقه الآخر، والتنافس ليس مذموماً مطلقاً، بل هو محمود في الخير قال: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [ المطففين: ٢٦ ]، فأمر المتنافس أن ينافس في هذا النعيم، لا ينافس في نعيم الدنيا الزائل، وهذا موافق لحديث النبي ﷺ فإنه نهى عن الحسد إلا فيمن أوتي العلم فهو يعمل به ويعلمه، ومن أوتي المال فهو ينفقه، لم يذكر المجاهد لأن النفوس لا تحسد من هو في

______

(١) رواه أحمد (٢٤)، ومسلم (٣٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية