شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 167

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

رسالة إلى السلطان

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحمد بن تيمية إلى سلطان المسلمين، وولي أمر المؤمنين، ونائب رسول الله ﷺ في أُمّته، بإقامة فرض الدين وسُنَّته، وأيده الله تأييداً يصلح به له وللمسلمين أمر الدنيا والآخرة، ويقيم به جميع الأمور الباطنة والظاهرة، حتى يدخل في قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [ الحج: 41 ]، وفي قوله ﷺ: « سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل... » (1).

وقد استجاب الله الدعاء في السلطان، فجعل فيه الخير الذي شهدت به قلوب الأُمَّة ما فضله به على غيره، والله المسؤول أن يعينه، فإنه أفقر خلق الله إلى معونة الله، قال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ [ النور: 55 ]، وصلاح أمر السلطان بتجريد المتابعة لكتاب الله وسُنَّة رسوله ونبيه ﷺ، وحمل الناس على ذلك، فإنه سبحانه جعل صلاح أهل التمكين في أربعة أشياء: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا أقام الصلاة في مواقيتها جماعة هو وحاشيته وأهل بيته، وأمر بذلك جميع الرعية، وعاقب من تهاون في ذلك العقوبة التي شرعها الله، فقد تم هذا الأصل، ثم إنه مضطر إلى الله تعالى، فإذا ناجى ربه في السحر واستغاث به وقال: « يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث »، أعطاه الله من التمكين ما لا يعلمه إلا الله.

______

(1) رواه البخاري ( ٦٦٠ / ١٤٢٣ )، مسلم ( ١٠٣١ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية