شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 166

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أيضاً في مواضع، ولهذا قيل أول ذنب عصي الله به ثلاثة: الحرص والكبر والحسد، فالحرص من آدم، والكبر من إبليس، والحسد من قابل.

وفي السُنَن عن النبي ﷺ: « دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء وهي الحَالِقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين »، فسماه داء، كما سمى البخل داء، في قوله: « وأي داء أدواء من البُخْل؟!! ».

فعلم أن هذا المرض، وقرن في الحديث الأول الحسد بالبغضاء، لأن الحاسد يكره أولاً فضل الله على ذلك الغير، ثم ينتقل إلى بغضه، والحسد يوجب البغي كما أخبر الله تعالى عمن قبلنا، حيث بغى بعضهم على بعض كما يبغي الحاسد على المحسود، فالبُخل والحسد مرض يوجب بغض النفس لما ينفعها، بل وحبها لما يضرها، والقلب إنما خلق لأجل حُبِّ الله تعالى، وهذه هي الفطرة التي فطر الله عليها عباده، والرسل صلى الله عليه عليهم بعثوا لتقرير الفطرة وتكميلها لا لتغييرها وتحويلها، وإذا كان القلب مُحباً لله وحده مُخلصاً له الدين لم يبتل بالأمراض.

فصحة القلب بالإيمان تحفظ، من العلم النافع والعمل الصالح، فليحرص المؤمن على كمال الفرائض من الصلوات الخمس باطنة وظاهرة فإنها عمود الدين، وليكن هجيراه: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها تحمل الأثقال، تكابد الأهوال، ينال رفيع الأحوال.

والحمد لله رب العالمين، وله الحمد والمنة على الإسلام والسُنَّة.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً (1).

______

(1) مجموع الفتاوى ( 91/10 ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية