شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 187

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الربا، ويقول القائل: لم أقصَد به ذلك، ولئلا يدعوا الإنسان فعله مرة إلى أن يقصد مرة أخرى، ولئلا يعتقد أن جنس هذه المعاملة حلال ولا يميز بين القصد وعدمه، ولئلا يفعلها الإنسان مع قصد يخفى من نفسه على نفسه.

وللشريعة أسرار في سد الفساد وحسم مادة الشر لعلم الشارع بما جبلت عليه النفوس وبما يخفى على الناس من خفى هواها الذي لا يزال يسري فيها حتى يقودها إلى الهلكة، فمن تحذلق على الشارع، واعتقد في بعض المحرمات أنه إنما حُرِّم لعلة كذا، وتلك العلة مقصودة فيه، فاستباحه بهذا التأويل فهو ظلوم لنفسه، جهول بأمر ربه، وهو إن نجا من الكفر لم ينج غالباً؛ من بدعة أو فسق أو قلة في الدين وعدم بصيرة، أما شواهد هذه القاعدة فأكثر من أن تُحصر، فنذكر منها ما حضر.

وقد ذكر - رحمه الله - ثلاثين شاهداً على هذه القاعدة منها حرمة سب الأصنام عند من يُعلم من حاله أنه يسب الله عَدُوّاً بغير علم، ومنها حرمة الخلوة بالأجنبية والسفر بها حسماً لمادة الشر والفساد ولم ينفرد شيخ الإسلام في الأخذ بمبدأ سد الذرائع، فهو معمول به عند العلماء وإن لم يعتبره البعض أصلاً وتوسع ابن تيمية في هذا الباب يجعله أقرب ما يكون فيه إلى المالكية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية