منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 186
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
مفسدة، ولهذا قيل الذريعة: الفعل الذي ظاهره أنه مباح وهو وسيلة إلى فعل المحرم أما إذا أفضى إلى فساد ليس هو فعلاً كإفضاء الخمر إلى السُّكر وإفضاء الزنا إلى اختلاط المياه، أو كان الشيء في نفسه فساداً كالقتل والظلم، فهذا ليس من هذا الباب فإنا نعلم أنما حرمت الأشياء لكونها في نفسها فساداً بحيث تكون ضرراً لا منفعة فيه أو لكونها مفضية إلى فساد بحيث تكون هي في نفسها منفعة وهي مفضية إلى ضرراً أكثر منها فتحرم فإن كان الفساد فعل محظور سميت ذريعة، وإلا سميت سبباً ومقتضياً ونحو ذلك من الأسماء المشهورة.
ثم إن هذه الذرائع منها ما يفضي إلى المكروه، بدون قصد فاعلها ومنها ما تكون إباحتها مفضية للتوسل بها إلى المحارم فهذا القسم الثاني يجامع الحيل، بحيث يقترن به الاحتيال تارة وقد لا يقترن، كما أن الحيل قد تكون بالذرائع.
وقد تكون بأسباب مباحة في الأصل ليست ذرائع فصارت الأقسام ثلاثة:
الأول: ما هو ذريعة: وهو مما يحتال به كالجمع بين البيع والسلف، وكاشتراء البائع السلعة من مشتريها بأقل من الثمن تارة وبأكثر أخرى، وكالاعتياض من ثمن الربوي بربوي لا يُباع بالأول نسأً.
الثاني: ما هو ذريعة لا يحتال بها كسب الأصנתالأوثان فإنه ذريعة إلى سب الله تعالى، وكذلك الرجل والد غيره، فإنه ذريعة إلى أن يسب والده، وإن كان هذا لا يقصدهما مؤمن.
الثالث: ما يحتال من المباحات في الأصل كبيع النصاب في أثناء الحول فراراً من الزكاة وكإغلاء الثمن لإسقاط الشفعة.
والغرض هنا أن الذرائع حرمها الشارع، وإن لم يقصد بها المحرم خشية إفضائها إلى المحرم، فإذا قصد بالشيء نفس المحرم كان أولى بالتحريم من الذرائع، وبهذا التحريم يظهر علة التحريم في مسائل العينة وأمثالها، وإن لم يقصد البائع الربا لأن هذه المعاملة يغلب فيها قصد الربا فيصير ذريعة، فيسد هذا الباب لئلا يتخذه الناس ذريعة إلى
