شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 196

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

صفوة القول فيما يتعلق بأصول ابن تيمية واختياراته

كان شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عالمًا مجتهدًا، اجتهادًا مطلقًا، فلم يتقيد بمذهب من المذاهب الأربعة في كل فتاويه، بل له اختيارات خالف فيها المذاهب الأربعة، وهو في ذلك لم يصدر عن هواه، بل جاءت وفق الأصول التي قررها بأدلتها، وابن تيمية يلتقي مع الإمام أحمد في الأصول العلمية التي عوَّل عليها واستند إليها، أي أنه حنبلي (١) المشرب وهو قد يوافق في بعض اجتهادات المذهب الظاهري أو الفقه الشيعي، وهو نوع من التوافق في النتائج ليس غير، إذ ليس ذلك منه - رحمه الله - إقرارًا بصحة أصولهم، ومن أمثلة ذلك موافقته للمذهب الظاهري في أن تارك الصلاة عمدًا لا يشرع له قضاؤها، وعليه أن يتوب إلى الله ويكثر من الحسنات الماحية، ولأن تارك الصلاة يُستتاب.

وقد يخالف ابن تيمية - رحمه الله - قول الجمهور، ولاكنه لا يخرق الإجماع إذ إجماع الأُمَّة حجة بالمعنى الذي قرره: ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [ النساء: ١١٥ ]، وله سلف في كل ما ذهب إليه من اختيارات واجتهادات، وقد راعى في ذلك مقاصد التشريع من تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وترجيح خير الخيرين، ودفع شر الشرين، وتحصل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، ودفع أعظم المفسدتين بتحمل أدناهما.

ويصح أن يُقال عن شيخ الإسلام - رحمه الله - أنه فقيه عصره والعصور التي تلت، فالقول بغلق باب الاجتهاد بعد قرون الخيرية تضييق للواسع، ومصادمة لما واقع،

______

(1) لا يجوز استخدام كلمة حنبلي في معرض التهكم والانتقاص، إذ الإمام أحمد أحد الأئمة المعتبرين، وهو إمام أهل السُّنَّة، ولحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وإذ لم يكن العلماء بأولياء الله فليس لله ولي، كما قال الشافعي - رحمه الله -.

الصفحة السابقة الصفحة التالية