منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 197
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ووجود أمثال ابن تيمية خير شاهد على بطلان هذا القول، إذ فتواه تُبرز أهمية العلماء وصلاحية الفقه الإسلامي للحكم على واقع الحياة ومجريات الأمور من غير أن يختلف ذلك في زمن من الأزمنة أو مكان من الأمكنة.
وفي اجتهاداته - رحمه الله - الحلول الشرعية لعدد من القضايا التي اختلفت فيها الأنظار مما يدرأ به الخلاف ويرتفع به النزاع وتلتقي عليه الأدلة، ومن أمثلة ذلك نظرية العقد في الشريعة الإسلامية، وكلامه في الطلاق الذي ارتفع به الكثير من الحرج الواقع بين الناس، ولعل هذا هو الذي دفع لجنة الفتوى بالأزهر والمحاكم بمصر للأخذ بفتوى ابن تيمية في الطلاق المعلق على شرط، والطلاق بالثلاثة « المجموع في لفظ واحد ».
## توضيحه لأصول الاجتماع والائتلاف:
يقول شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في العقيدة الواسطية: « ثم من طريقة أهل السُّنّة والجماعة: اتباع آثار رسول الله ﷺ باطناً وظاهراً، واتباع سبيل الأولين من المهاجرين والأنصار، واتباع وصية رسول الله ﷺ حيث قال: « عليكم بسُنّتي وسُنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإن كل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة » (۱).
ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله، وخير الهدي، هدي محمد ﷺ، ويؤثرون كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس، ويقدمون هدي محمد ﷺ على هدي كل أحد، ولهذا سموا: « أهل الكتاب والسُنّة، وسموا أهل الجماعة لأن الجماعة هي الاجتماع، و ضدها الفُرقة، وإن كانت لفظ الجماعة قد صار اسماً لنفس القوم المجتمعين والاجتماع (٢) هو الأصل الثالث، الذي يعتمد عليه في العلم والدين،
______
(۱) الحديث رواه العرباض بن سارية، وأخرجه ابن ماجه وابن حبان، وأبو داود، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(۲) الأصول الثلاثة عند ابن تيمية ـ رحمه الله ـ هي: الكتاب والسُنّة والإجماع، لاشتمالها على أصول الدين وفروعه، وباطنه وظاهره وعلمه وعمله، والإجماع هو اتفاق العلماء المعتبرين من الأمة على مسألة فيها نص من الكتاب والسُنّة.
