شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 201

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وضابط ذلك عند ابن تيمية ـ رحمه الله ـ

ذكر شيخ الإسلام أصول أهل السُنَّة، ثم قال في العقيدة الواسطية: « ثم هم مع هذه الأصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة، ويرون إقامة الحج والجهاد والجُمُع والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً، ويحافظون على الجماعات، ويدينون بالنصيحة للأمة ويعتقدون معنى قوله ﷺ: « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعـى له سائر الجسد بالحمى والسهر » (١). أ. هـ.

والأمر بالمعروف يشمل النصيحة والجهاد والدعوة وعزل الحاكم إذا استوجب الأمر ذلك، والعمل لإقامة المجتمع الإسلامي، وأعلى المعروف الإيمان بالله هو شامل للواجب والمستحب، والمنكر شامل للمكروه والحرام، وأعلى درجاته الكفر والشرك بالله تعالى.

والأمر بالمعروف فرض على الكفاية، وهو أحياناً يجب وأحياناً يُستحب وأحياناً يُحرم (٢)، ولا يجب إلا في حال الاستطاعة ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [ البقرة: ٢٨٦ ]، وفي الحديث: « من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان » [ رواه مسلم ]، ولابد من تحقيق المصلحة ودفع المضرة والمفسدة في ذلك، كما بين شيخ الإسلام بقوله وفعله، فلقد كان بعض أتباعه يطلب منه الإنكار على التتار في شربهم الخمر، فكان يقول: الخمر تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء ـ يعني التتار ـ تصدهم الخمر عن قتل المسلمين وانتهاك أعراضهم، وقد أضحـح ـ رحمه الله ـ في رسالة الأمر بالمعروف من مجموع الفتاوى أن النبي ﷺ نهى عن قتل ابن سلول المنافق رغم كيده للإسلام

______

(١) حديث صحيح رواه النعمان بن بشير وأخرجه أحمد.

(٢) راجع كتابي: « تحصيل الزاد في تحقيق الجهاد » من مطبوعات دار الإيمان، الإسكندرية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية