شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 219

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ابتلى ابن تيمية كما ابتلى الصالحون من قبل:

قال ابن الألوسي - رحمه الله -:

« وما زال الناس ولا سيما الكبراء والعلماء يبتلون في الله تعالى ويصبرون، وقد كانت الأنبياء - عليهم السلام - يُقتلون، وأهل الخير في الأمم السالفة يُقتلون ويحرقون، وينشر أحدهم بالمنشار وهو ثابت على دينه، ولولا كراهية التطويل لذكرت من ما يطول، وقد قُتِلَ عمر، وعثمان، وعلي، وسُمَّ الحسن، وقُتِلَ الحسين وابن الزبير، وصلبُ خبيب بن عدي، وقُتِلَ الحجاج عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن الجبير، وقُتِلَ زيد بن عليّ، وأما من ضُربَ من العلماء فكثيرون، منهم: عبد الرحمن بن أبي ليلى ضربه الحجاج أربعمائة سوط ثم قتله، وسعيد بن المسيب ضربه عبد الملك ابن مروان مئة سوط، وصُبَّ عليه جرة ماء في يوم شات، وألبس جبة صوف، وخُبيب بن عبد الله بن الزبير، ضربه عمر بن عبد العزيز بأمر الوليد مئة سوط، وذلك أنه حدث عن النبي ﷺ أنه قال: « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتخذوا عباد الله خولاً، ومال الله دولاً فكان عمر إذا قيل له أبشر قال: كيف بخيب على الطريق؟! »، وأبو عمرو بن العلاء ضربه بنو أمية خمسمائة سوط، والإمام موسى الكاظم سجنه هارون حتى مات، والإمام أبو حنيفة توفي في السجن بعد أن ضرب وقيل أوجر سُمّاً، والإمام مالك بن أنس ضربه المنصور (1) أيضاً سبعين سوطاً في يمين المكروه، وكان مالك يقول: لا يلزمه اليمين، والإمام أحمد امتحان وسجن وضُرُبَ في أيام بني العباس، وللشيخ ابن تيمية في هؤلاء الأئمة أسوة، ولو أردنا استقصاء ما ذكره معاصروه من الثناء عليه، وبيان سيرته ومفصل أحواله لأفضى بنا إلى الطول والقلم للملت ملولاً ويكفي من القلادة ما أحاط بالجيد.

______

(1) كذا بالأصل، وهو غير صحيح، والذي في كتب التاريخ: أن الذي ضرب الإمام مالك هو جعفر ابن سليمان والي المدينة من قبل المنصور وابن عمه، ولما علم المنصور بضرب الإمام وما نزل به أعظم ذلك إعظاماً شديداً وأنكره على ابن عمه وكتب بعزله، واعتذر للإمام مالك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية