منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 228
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الخاتمة
## علم من أعلام الهدى
يستحق شيخ الإسلام ابن تيمية بكل جدارة أن يعتبر في أعلام المجددين المصلحين، وذلك بما خلفه وراءه من ذخائر العلوم والمؤلفات، فهو فقيه عصره والعصور التي تلت القرن الثامن الهجري، كما كان عاملاً قوياً من بين العوامل الأخرى للحركات الإصلاحية التي نشأت في أرجاء العالم الإسلامي المختلفة منذ القرن الثاني عشر الهجري، إذ قد تاثرت به رحمه الله طبقة كبيرة من المؤلفين والدعاة والمصلحين في كل دور من أدوار التاريخ منذ ظهوره، ولركز رحمه الله على معنى التوحيد والاتباع، وانصب هو بذلك، فكان مثالاً للعالم الرباني العامل، وعمل جاهداً للرجوع بالأمة من حوله للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة فأبطل العقائد والتقاليد المشركة، ورد على عُبّاد القبور، ومن استخف بشعائر الله واستهزأ بالله، واعتقد بألوهية المشايخ، وتطرق إلى فتنة المشاهد، والحج إليها، وترجيح الحج إلى القبور علي الحج إلى الكعبة، مما أدى إلى الإعراض عن المساجد وغير ذلك مما شاع في زمانه، ولا زالت آثاره باقية إلى يومنا هذا.
كما نقد رحمه الله الفلسفة والمنطق وعلم النفس، ورجح أسلوب الكتاب والسُّنَّة، ورد على الفرق، والملل والنحل الزائغة عن مثل ما كان عليه رسول الله ﷺ وصحابته الكرام، وقاوم عقائدها وتقاليدها المنحرفة، فكانت حياته بذلك جهاداً في سبيل الله ينتقل من ساحة إلى أخرى، فهو تارة خرج بنفسه لقتال التتار وشحذ همم الملوك والأمراء والعامة لمواجهتهم، وتارة أخرى يتصدى للعقائد الخربة التي أضعفت النفوس، واستمطرت البلاء على البلاد والعباد، وتارة أخرى يخرج هو وأصحابه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم هو لا يكف عن جهاده حتى وهو في حبسه وسجنه فما انقطع عن الكتابة والتأليف نصحاً للأمة وبياناً لأصول الإيمان، وتأكيداً
