شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 233

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

على أساس منهاج العبودية، ولا تقوى على مواجهة يهود وأشباه يهود.

إننا بحاجة إلى شخصية تتوافر فيها شولية النظرة تتسم بمعاني الأصالة لا التقليد وتطالب بالتقدم لا الرجوع إلى الوراء، والتقدم الذي ننشده ليس معناه هجران الدين ولا التخلي عن الأخلاق الإيمانية، وإنما هو قيد الدنيا بدين الله فهذا هو التقدم والتطور والتحضر الحقيقي ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾ [ الإسراء: ٥ ]، فلا معارضة بين صناعة الطائرة وبناء المدرسة والمستشفى، بين إطلاق اللحية وتقصير ثوب الرجل وإظهاره لشعائر دينه، فالعبادات الأصل فيها التوقيف دون زيادة أو نقصان، أما المعاملات فالأصل فيها الإباحة مع مراعاة ضوابطها الكلية، إننا نرفض الفصل بين الدين والدولة، وبين بعض العبادَات والبعض الآخر، وبين الأرض السماء، كما نرفض الفصل بين العلم والعمل، وبعض الساعات والبعض الآخر، وبعض الرجال والبعض الآخر، فالحسبة واحدة ولابد من الاستقامة فيها على شرع الله.

لقد كانت بداية شيخ الإسلام رحمة وتوفيق وفضل فقد ذكر ابن عبد الهادي في كتابه « العقود الدرية »:

« أنه اتفق أن بعض مشايخ العلماء بحلب قدم إلى دمشق وقال: سمعت في البلاد بصبي يققال له أحمد بن تيمية، وأنه سريع الحفظ، وقد جئت قاصداً لعلي أراه، فقال له خياط: هذه طريق كتابة وهو إلى الآن ما جاء فقاعد عندنا الساعة يجيء يعبر علينا ذاهباً إلى الكُفَّاب، فجلس الشيخ الحلبي قليلاً، فمر صبيان، فقال الخياط للحلبي: هذاك الصبي الذي معه اللوح الكبير هو أحمد بن تيمية، فناداه الشيخ فجاءه إليه، فتناول الشيخ اللوح، فنظر فيه ثم قال: يا ولدي امسح هذا حتى أملي عليك شيئاً تكتبه، ففعل فأملي عليه من متون الأحاديث أحد عشر أو ثلاثة عشر حديثاً، قال له: اقرأ هذا فلم يزد على أن تأمله مرة بعد كتابته ثم دفعه إليه، وقال: أسمعه عليَّ فقَرَأه عرضاً كأحسن ما أنت سامع، فقال له: يا ولدي امسح هذا، ففعل، فأملي عليه عدة أسانيد انتخبها، ثم قال: اقرأ هذا، فنظر إليه كما

الصفحة السابقة الصفحة التالية