شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 232

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

دلالة واضحة على سعة اطلاع شيخ الإسلام، ومعرفته بمقاصد الشريعة، وأنه أخذ بأطراف الدين وأصوله، قال عنه تلميذه أبو حفص البزار « كان ابن تيمية إذا شرع في الدرس يفتح الله عليه أسرار العلوم، وغوامض ولطائف ودقائق فنون ونقول، واستدلالات بآيات وأحاديث واستشهاداً بأشعار العرب »، وقال عنه أحد مناظريه الشيخ صفي الدين الهندي: « ما أراك يابن تيمية إلا كالعصفور حيث أردت أن أقبضه من مكان فر إلى مكان آخر ».

ونحن عندما نذكر وننقل هذه المعاني لا ننفل ذلك غلواً فيه ـ رحمه الله ـ ولا ندعي له العصمة بل هو كما قال ابن القيم في شيخه: « شيخ الإسلام حبيب إلى أنفسنا والحق أحب إلينا منه »، وما أردا إلا إنصافه وإبراز قيمته، وتوضيح دعؤه التجديدية الإصلاحية في منهجه، في وقت ساعت فيه الغربة واشتد فيه الانحراف وكثر فيه الادعاء.

إننا نرفض انتقاصه والحط من شأنه وقدره، فلحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وإذا لم يكن العلماء بأولياء الله فليس لله ولي كما قال الإمام الشافعي.

ونرفض النزعات العقلانية التجديدية التي جعلت الدين خلف أظهرها، فلا تعارض بين نص صحيح وعقل صريح، وإذا حدث فأما أن يكون النص غير صحيح أو العقل غير صريح، ولابد من تقديم النقل على العقل ورفض التأويل الكلامي، وعلى العقلانيين هنا وهناك أن يرجعوا لكتاب شيخ الإسلام « درء تعارض العقل والنقل » فالعقل متولي ولي الرسول ثم عزل نفسه، والعقل دابة توصلك إلى قصر السلطان لكن لا تدخل بها عليه.

كما نرفض أيضاً هذه الشخصيات الشوهاء، التي تربت على الرقص والغناء ومتابعة الموضات، أو تلك التي تربت على أفكار الصوفية والمعتزلة وما شابه ذلك، فلا هذه ولا تلك تصلح لإقامة خلافة على منهاج النبوة، ولا تستطيع إقامة حضارة

الصفحة السابقة الصفحة التالية