منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 52
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يقول ابن تيمية رحمة الله:
« نعم لهم في الطبيعيات كلام غالبه جيد، وهو كلام كثير واسع، ولهم عقول عرفوا بها ذلك، وهم قد يقصدون الحق ولا يظهر عليهم العناد »، وقال أيضاً: « لكن لهم معرفة جيدة بالأمور الطبيعية، وهذا بحر علمهم وله تفرغوا وفيه ضيعوا زمانهم »، وقال عن علوم الرياضة: « فهذه الأمور وأمثالها مما يتكلم فيه الحساب أمر معقول مما يشترك فيه ذوو العقول، وما من أحد من الناس إلا يعرف منه شيئاً فإنه ضروري في العلم، ضروري في العمل، ولهذا يمثلون به في قولهم، الواحد نصف الاثنين ولا ريب أن قضاياه كلية واجبة القبول لا تنتقض البتة ».
ثم نراه رحمه الله وهو يرد عليهم ويفند كلامهم في الفلسفة الإلهية فيقول:
« للمتفلسفة في الطبيعيات خوض وتفصيل تميزوا به بخلاف الإلهيات، فإنهم أجهل الناس بها وأبعدهم عن معرفة الحق، منها كلام أرسطوا معلمهم فيها قليل كثير الخطأ ».
وقال رحمه الله: « وأما معرفة الله تعالى: « فحظهم منها مبخوس جداً، وأما ملائكته وكتبه ورسوله فلا يعرفون ذلك البتة، ولا يتكلمون فيه لا بنفي ولا بإثبات، وإنما تكلم في ذلك متأخروهم الداخلون في الملل »، وقال: « بل قد صرح أساطين الفلسفة أن العلوم الإلهية لا سبيل فيها إلى اليقين، إنما يتكلم فيها بالأحرى والأخلاق، فليس لهم فيها إلا الظن ﴿ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔا ﴾ [ النجم: ٢٨ ]، وقال: « إذا نظر في كلام معلمهم الأول - أرسطو - وتدبره الفاضل العاقل لم يفده إلا العلم بأنهم كانوا من أجهل الخلق برب العالمين، وصار يتعجب تعجباً لا ينقضي ممن يقرن علم هؤلاء بالإلهيات بما جاءت به الأنبياء، ويرى أن هذا من جنس من يقرن الحدادين بالملائكة... ».
وقال رحمه الله: « وأما ما جاءت به الأنبياء فلا يعرفه هؤلاء البتة، وليسوا قريبين منه، بل كفار اليهود والنصارى أعلم منهم بالأمور الإلهية... »، وقال أيضاً:
