شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 76

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة، وأنكر بعضهم رؤية محمد ﷺ ربه، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف، وكذلك لبعضهم في قتال بعض، ولعن بعض، وإطلاق تكفير بعض أقوال معروفة وكان القاضي شريح يُنكر قراءة من قرأ: ﴿ بَلْ عَجِبْتَ ﴾ [ الصافات: ١٢ ]، ويقول: إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: « إن شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبد الله أفقه منه فكان يقول: ﴿ بَلْ عَجِبْتَ ﴾، فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف أنكر بعض حروف من القرآن مثل إنكار بعضهم قوله: ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [ الرعد: ٣١ ]، وقال: إنما هي « أو لم يتبين الذين آمنوا »، وإنكار الآخر قراءة قوله: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ [ الإسراء: ٢٣ ]، وقال إنما هي « ووصى ربك »، وبعضهم كان يحذف المعوذتين، وآخر يكتب سورة القنوت، وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلما لم يكن تواتر النقل عندهم لم يُكفر بذلك، وإن كان يُكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر » (١) أ. هـ.

ومن هذا النقل، يتضح لك الموقف من علماء السلف الأفاضل الذين وقعت منهم زلات، وأنه لابد أن نعرف لهم فضلهم ومنزلتهم وأن نترحم ونترضى عن للخير العظيم الذين اشتهروا به وعاشوا وماتوا عليه، ونعرف خطأ هذه الأقوال - كالتأويل لآيات الصفات والقول بفناء النار - وبدعيتها دون أن يستلزم ذلك تبديع المعين.

ومن خلال هذا النقل وغيره تُدرك، مدى غلو صاحب الطريقة العَزيمة ومن كان على شاكلته، ممن نسب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشيخ محمد بن عبد الوهاب، إلى أنهم ثاوث التكفير، فابن القيم وابن عبد الوهاب على قول شيخ الإسلام ابن تيمية في مسائل الأصول والعقائد وعدم نسبة الشخص المعين إلى تفسيق المعين

____________________

(1) الفتاوى ( ١٢ / ٤٩٢ - ٤٩٣ ).

الصفحة السابقة الصفحة التالية