شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهج ابن تيمية التجديدي

الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 75

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الموقف من العلماء الذين قالوا ببعض البدع أو بالأقوال الباطلة

لا يختلف أهل السنة على عدم ذم من اجتهد فأخطأ كائنًا ما كان خطؤه، ممن هو معروف بالخير والصلاح كالصحابة رضي الله عنهم، والأئمة الأعلام الأربعة، وأئمة أهل الحديث ومن سار على نهجهم ولهم في الأمة الذكر النافع الجميل، والثناء الحسن، ولا يستوي عندهم من قضى عمره في العلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى الله الحق ونُصرة السنة وأهلها وبذل النفوس والأوقات والأموال في سبيل الله، وتحمل المشاق في سبيل الله، لا يستوي هؤلاء ومن قضى عمره في الصد عن سبيل الله ومحاربة السنة ونشر البدعة والانتداب لنصرة الباطل، والتعصب الممقوت، كالجهم ابن صفوان، والجعد بن درهم، وبشر بن المريسي، وغيلان القدري، فهؤلاء عُرِفُوا بالبدعة، وكونهم من رؤوسها ودعاتها، ولم يكن لهم في العلم حظ ونصيب، بل ما حصلوا ما يؤهلهم أن يكونوا من طلابه، لذا كان وقوعهم في البدعة من جراء تقصيرهم، ولما ناظرهم العلماء وبينوا لهم الحق كان منهم الإعراض بسبب ترأسهم بغیر استحقاق وتصديهم بغير تأهيل، فكيف يستوون من كانت جل أقوالهم وأعمالهم مطابقة للحق، فنقول في حق هؤلاء العلماء: « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث »، فلابد من إعمال ميزان الحسنات والسيئات، ولابد أيضًا من النظرة المتوازنة، التي ترى الحسنات والسيئات معًا وتزن كل الأقوال بميزان الشريعة وتزن أصحابها بما عندهم من الخير والشر معًا.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: « وأهل السنة متفقون على أن المعروفين بالخير كالصحابة رضي الله عنهم، وغيرهم من أهل الجمل وصفين من الجانبين لا يُفسق أحدًا منهم؛ فضلاً عن أن يُكفر، وأيضًا فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من المسائل، واتفقوا على عدم التكفير بذلك مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع

الصفحة السابقة الصفحة التالية