منهج ابن تيمية التجديدي
الشيخ سعيد عبدالعظيم • التزكية والرقائق • ص 79
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يقول رسول الله ﷺ: « إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاثة وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة » (١)، ونحن لا نجعل المسلم كالكافر: ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) ﴾ [ القلم: ٣٥، ٣٦ ].
فالكافر يُبغض وإن أعطاك ومنحك، والمسلم يُحب وإن ظلمك وجار عليك كما يقول ابن تيمية، والخلاف في النهاية شر كله، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه، وقد رأينا كيف انجر الشر والأذى على شيخ الإسلام من مخالفيه من الأشاعرة والصوفية، حتى حُبِس مرات - رحمه الله - بل ومات في سجنه، فالصراع دائر بين الإيمان والكفر، والسُنّة والبدعة، والحق والباطل، في كل عصر ووقت، والواجب على أهل السُنّة أن يكونوا يداً واحدة، ولكن لقصور من البعض وعجز من البعض الآخر، كان هذا التفريق، فالواجب علينا أن نكون على مثل ما كان عليه رسول الله ﷺ وصحابته الكرام، وأن يسعنا ما وسعهم.
والناظر في واقع الدعوات المعاصرة سيجد أنها متفاوته فيما بينها قربا، وبعدًا من هذا الضابط والميزان، فبعضها قريب من أصول الفرق النارية، وبعضها الآخر أقرب إلى أصول أهل السُنّة والجماعة، والواجب علينا أن نتعاون مع أقرب الناس إلى الحق وقد بيّن الشاطبي رحمه الله في الاعتصام ضابط الحكم على تجمع معين أنه من الفرق الضالة فقال: « وذلك أن هذه الفرق إنما تعد فرقاً بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئية من الجزئيات، إذا الجزئي والفرعي والشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية... إلى قوله: ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من
__________________
(١) رواه أبو داود وصححه الألباني، وفي رواية الترمذي « قالوا: من هم يا رسول الله؟ »، قال: « ما أنا عليه وأصحابي ».
