كربلاء العصر رابعة بين الحقيقة والبهتان 1
أحمد الشحات • السياسة الشرعية • ص 7
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
## المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﷺ. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: ١٠٢)، ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَّاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١)، ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب).
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهديِ هديُ محمد ﷺ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالة في النار.
فقد اتفق العقلاء والمنصفون على أن التاريخ البشري لم يعرف قيادة أكثر حكمة وحنكة ودراية من النبي ﷺ في إدارته للصراع مع الكيانات المناوئة؛ سواء كانت محلية أو إقليمية أو عالمية، فورفور إعلان النبي ﷺ عن دعوته شحذت قوى الكفر والشر أسلحتها، قاصدة القضاء على هذه الدعوة في مهدها.
فمشركو قريش واليهود والطابور الخامس من المنافقين شكَّلوا حصارًا محليًّا شديدًا، ومحورًا داخليًّا قاسيًا، يهدف إلى المكر والوقيعة والخداع، أما قبائل العرب المتناغرة في الجزيرة العربية فقد مثلت خطرًا إقليميا على الدعوة الوليدة بما توفره من وسائل الدعم المختلفة لليهود وقريش في الداخل؛ بالإضافة إلى الفرس والروم وهما يمثلان القوتين العالميتين الكبيرتين في ذلك الوقت.