شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كربلاء العصر رابعة بين الحقيقة والبهتان 1

أحمد الشحات • السياسة الشرعية • ص 8

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## رابعة بين الحقيقة والبهتان

هذا هو الواقع الذي واجهه النبي ﷺ؛ فماذا كانت خطته لإدارة هذا الصراع ذي الجبهات المتعددة؟

لقد انتقل النبي ﷺ بالمسلمين من حالة الضعف والمطاردة إلى حالة القوة والمنعة، وفق خطوات مدروسة ومنهج مرسوم؛ يوظّف المتاح، ويتحرك من مربع لآخر بهدوء وتأَنٍّ، دون تعجّل في الصدام، ولا تهوّر في المواجهة، ودون أن يصادم سنن الله الشرعية والكونية رغم علمه بأنه مؤيّد من فوق سبع سماوات.

ولم تتجاوز دعوة النبي ﷺ ربع قرن من الزمان حتى غيَّرت موازين القوى بالجزيرة العربية بأكملها، حتى إن صناديد الكفر لم يتصوروا هذا التطور الهائل، وهذه النقلة النوعية خلال المدة اليسيرة، فقد مرّت على الواحد منهم هذه المراحل كأنها طيف من الخيال.

اختباء أعلام الكفر وراء الآكام والجبال ينظرون إلى النبي ﷺ، وهو يحطّم أصنام الكعبة في يوم الففتح:

الصدمة هائلة، والموقف قاس، هؤلاء المسلمون المستضعفون كانوا يُجلّدون في الصحراء حول الكعبة، وما يققدر على نصرتهم أحد، ويمر عليهم النبي ﷺ فيتمكن من أن يقدم لهم شيئا سوى الدعاء والمواساة، «صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ، فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةَ»(١)، فالحديث في هذه المرحلة كان عن الاحتساب والتحمل والصبر انتظارًا للجزاء في الآخرة، فلم يكن يلوح في الأفق القريب حديث عن المقاومة أو الدفاع؛ فضلا عن المبادأة والهجوم.

______

(١) رواه الحاكم (٥٦٤٦)، والطبراني في الأوسط (١٥٠٨)، وقال الألباني في «فقه السيرة» للحزالي: «حسن صحيح».

الصفحة السابقة الصفحة التالية