كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 192
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
بين الهَدْيِ والأُضْحِيَّةِ
يشتركان في أنَّ كُلًّا منهما ذبيحة، ومن الأنعام، وتذبح في أَيَّام النحر، ويُقصَدُ بها التقَرُّبُ إلى الله تعالى.
والهدي نوعان: هدي ذو سبب، وهدي قُصِد به التقَرُّب المحض.
والفرق بين الأضحية والهدي ذي السبب:
أنَّ الأضحية لا تقع عن تمتع وقران، ولا تكون كفارةً لفعل محظورٍ أو ترك واجب.
والفرق بين الأضحية والهدي الذي قُصِدَ به التقَرُّبُ المحضُ (على قول من يَرَى أنَّ الحاجَّ له أن يُضَحِّيَ(١)): هو النِّيَّةُ.
لأنَّ هذا الهدي يشتبه بالأضحية اشتباهًا عظيما، لا سيما أضحية المقيمين بمنى من أهلها ومن الحجاج؛ فإنَّ الأضحية ذبيحة من الأنعام، ذُبِحَتْ في الحرم في أَيَّام النحر تقرُّبًا إلى الله تعالى، وهذه أيضًا صفات الهدي، فلا يفرق بينهما إلا بالنية، فما نُوِيَ به الهدي كان هديًّا، وما نُوِيَ به التضحية كان أضحية، وناوي الهدي يخطر بباله الإهداء إلى الحرم وتكريمه، وناوي الأضحية يخطر بباله الذبح المختص بالأيام الفاضلة من غير ملاحظة الإهداء إلى الحرم.
______
(1) والمالكية يَرَوْنَ أنَّ الحاجَّ لا يُضَحِّي، وعليه يكونُ الفرقُ: أنَّ ما يقومُ به الحاجُّ يكونُ هديًّا، وما يقومُ به غيرُ الحاجِّ يكونُ أضحية. وانظر: (ص ١٩٩ - ٢٠٢).