كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 193
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
حكم الأضحية
اختلف الفقهاء في حكم الأضحية:
- فذهب جمهورُ الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية إلى أنَّ الأضحيةَ سنةٌ مؤكدة في حَقِّ الموسر، ولا تجبُ عليه، فإن تركها بلا عذر لم يأثم، ولم يلزمه القضاءُ، وعندَ مالكٍ هي سُنَّةٌ، لكن لا تُسنُّ على خصوص الحاجِّ بمنى؛ لأنَّ ما يذبحُه هديٌ لا أضحيةٌ.
- وذهب الحنفيةُ إلى أنَّ الأضحيةَ واجبةٌ على الموسر إلا الحاج بمنى، وهو قولُ ربيعةَ والليثِ بن سعدٍ والأوزاعيِّ والثوريِّ، وقولٌ في مذهب مالكٍ، واختيارُ ابن تيميةَ(١).
وقال محمد بن الحسن: هي واجبةٌ على المقيم بالأمصار، والمشهور عن أبي حنيفةَ أنه إنما يوجبها على مقيمٍ يملكُ نصابًا.
أوَّلًا: أدِلَّةُ الجمهور:
الأول: عن أمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأرادَ أحدُكم أن يُضَحِّيَ؛ فليُمْسِكْ عن شعره وأظفاره»(٢)، وفي رواية: «إذا دَخَلَتِ العشر، وأرادَ أحدُكم أَنْ يُضَحِّيَ؛ فلا يَمَسَّ من شعره وبَشَرِهِ شيئًا».
______
(1) «مجموع الفتاوى» (٢٣ / ١٦٢).
(2) أخرجه الإمام أحمد (٢٦٤٧٤)، ومسلم (١٩٧٧)، وأبو داود (٢٧٩١)، والنسائي في «الكبرى» (٤٤٥٤)، وابن ماجه (٣١٥٠)، وقال محققا «المسند»: «إسناده صحيح على شرط الشيخين» (٧٥ / ٤٤).