شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 218

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

أولًا: الهديُ الواجبُ المنصوصُ عليه

وهذا أربعة أنواع:

الأول: هديُ التمتُّعِ(١): ويدخلُ فيه القِرانُ؛ لأنَّ الصحابةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جاء عنهم التصريح بأنَّ اسمَ التمتُّعِ في الآية صادق بالقِران، كما ثبت عن ابنِ عُمَرَ، وعمران بن حصين، وغيرِهما رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، والصَّحَابَةُ هُمْ أعلمُ النَّاسِ بلغةِ العرب وبدلالة القرآن.

____________________

(١) وشروط وجوب الدَّم على المتمتع خمسة:

أولها: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، فإن أحرم بها مثلًا في رمضان، ثم فعلها في شوال لم يكن متمتِّعًا.

الثاني: أن يحج من عامِهِ؛ لأنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قال: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهذا يقتضي الموالاة بينهما.

الثالث: ألا يُسافِرَ بينَ العمرة والحجِّ سفرًا بعيدًا تُقصَرُ في مثله الصلاةُ، وهذا قولُ الحنابلةِ؛ لقولِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إذا اعتمر في أشهر الحج، ثم أقام، فهو متمتع، فإن خرج ورجع فليس بمتمتع».

الرابع: أن يحلَّ من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج، فإنْ أدخل الحجَّ علَى العمرة قبل حلِّه منها، كما فعل النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والذين كان معهم الهدي من أصحابه، فهذا يصير قارِنًا، ولا يلزمه دمُ المتعة؛ لأمرِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث المتفق عليه عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا التي حاضت بالإهلالِ بالحج وتركة العمرة، ولم يوجب عليها هديًا ولا صومًا ولا صدقة.

ولكن عليه حينئذٍ دمٌ للقران؛ لأنه صارَ قارِنًا، وتَرَفَّهَ بسقوطِ أحد السفرين.

الخامس: ألا يكونَ من حاضري المسجد الحرام، وهم أهل الحرم وما اتصل به، فلا يجبُ دمُ المتعةِ علَى حاضري المسجد الحرام، بنصِّ القرآنِ الكريم: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولأنَّ حاضرَ المسجد الحرام ميقاته مكة، فلم يحصل له الترفه بترك أحد السفرين، ولأنه أحرم بالحج من ميقاته، فأشبه المفرد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية