شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 219

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وهدي التمتع المذكور منصوص في قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾ الآية [البقرة: ١٩٦].

الثاني: دَمُ الإحصار المنصوص عليه في قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وهو شاة بصفة الأضحية.

والإحصارُ هو المنع من إتمام الحج والعمرة أو أحدهما بسبب عدوٌّ أو مرضٍ أو حادثٍ، فَمَنْ أُحْصِرَ وَجَبَ عليه هديٌ يذبحه في الموضع الذي أحصر فيه(٢)، فإن لم يجد الهدي أو عجز عنه في محل الذبح سقط عنه، ولا بدل له عند مالك وأبي حنيفة؛ لأنه -أي: البدل- لم يُذكر في القرآن، وعند الشافعية: يجبُ البدلُ كدم التمتع وغيره، وهو طعامٌ بقيمتها، فإن عجز عنه صام عن كل

______

(١) أي: في محل الذبح، وإن كان له مال غائب عن ذلك المحل، ولا يجب عليه تحصيل الدم بأكثر من ثمن المثل.

وإن فاته صومُ الثلاثة الأيام في الحج، فرق بينها وبين السبعة بقدر تفريقه بينهما في الأداء، وهو أربعة أيام، ومدة إمكان السير إلى وطنه، على العادة الغالبة.

(٢) إلا إذا كان قد اشترط عند إحرامه، فإنه يجوز لِمَنْ شرع في عقد الإحرام أن يشترط إذا خاف من عائقٍ أو مانعٍ يحول دونَ إتمامه نُسُكَهُ، كأن يكون مريضًا اشتدَّ به المرض، فيخاف أن يعجزَ عن إتمام نُسُكِهِ، فله أن يشترط فيقول: «لبيك اللهم لبيك، ومجلِّي من الأرض حيث تحبسني»، أو: «وإن حبسني حابسٌ، فمَجِلِّي حيثُ حبستني»، أو: أي لفظ يقوم مقامَهُ؛ لأنَّ المقصودَ المعنى.

وفائدة هذا الاشتراط عند الإحرام: أنه إذا حُبِسَ عن النسك بعذرٍ؛ فإنه يحل منه، وليس عليه هدي ولا صوم ولا قضاء ولا غيره، إلا إذا كانت حجة الإسلام، فإنها لا تسقط عنه، ولا بُدَّ من قضائها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية