شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 230

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

@@ القول الثالث: ﴿ وَأَنْحَرْ ﴾ أي: يوم الحديبية

قال إمام المفسرين رَحِمَهُ اللَّهُ: «وقال آخرون: بل أُنْزِلَتْ هذه الآية يوم الحديبية، حين حُصِرَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، وصُدُّوا عن البيت، فأمره الله أن يُصَلِّيَ، وينحَرَ البُدْنَ(1)، وينصرفَ، ففعل».

ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ إِلَى سعيد بن جبير قال: كانت هذه الآية -يعني قوله: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾- يوم الحديبية؛ أتاه جبريلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فقال: انحر، وارجع. فقام رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فخطب خطبةَ الفطر والنحر(2)، ثم ركع ركعتين، ثم انصرفَ إلى البُدْن فنحرها، فذلك حين يقول: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾(3).

وقال العلامة ابن عاشور رَحِمَهُ اللَّهُ في توجيه هذا القول: «ويتعيّن أن في تفريع الأمر بالنحر مع الأمر بالصلاة على أن أعطاه الكثير خصوصيَّة تناسب الغرض الذي نزلت السورة له، ألا ترى أنه لم يذكر الأمر بالنحر مع الصلاة في قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ۝ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ﴾ [الحجر: 97، 98]».

______

(1) لأن المحرم إذا أُحْصِرَ -أي: منعه عدو مثلا من إتمام نسكه-، وأراد أن يتحلل من إحرامه؛ فعليه أن يذبح ما تيسّر من الهدي؛ لقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ﴾ [البقرة: 196].

(2) وفي «الدر المنثور»: «خطبة الأضحى».

(3) أخرجه ابن جرير (24 / 695، 696)، قال ابن عطية وأبو حيان: «وعلى هذا تكون الآية من المدني» كما في «المحرر الوجيز» (10 / 395)، و«البحر المحيط» (18 / 520)، يعنيان: بفرض صحة هذا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية