كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 254
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وقد جَرَتِ العادةُ بكسر عظام اللحم، وفي ذلك مصلحة أكله وتمام الانتفاع به، ولا مصلحة في منعه، والله تعالى أعلم.
## هل يُستحَبُّ طبخ العقيقة أم يُخرج لحمها نيئًا(١)؟
لم يذكر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماذا يُفعل باللحم: أَيُطبخ أم لا؟
فذهبَ بعضُ العلماءِ إلى أنه بالخيار يفعل به ما يشاء، وليس فيه سنة مستحبة، فيجوز أن يُوزَّعَ لحمها نيئًا على الفقراء والجيران والأقارب والأصدقاء، وأن يأكل هو وأهله منها، وذهب الجمهور إلى استحباب طبخها.
قال أبو داود للإمام أحمد رَحِمَهُ اللَّهُ: تُطبَخُ العقيقة؟ قال: «نعم»، قيل له: إنه يشتدُّ عليهم طبخُه، قال: «يتحمَّلون ذلك»(٢).
وقال الإمام المحقق ابنُ قيِّم الجوزيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وهذا لأنه إذا طبخها فقد كفى المساكين والجيران مؤنةَ الطبخ، وهو زيادةٌ في الإحسان، وشُكْرُ هذه النعمة، ويتمتَّعُ الجيرانُ والأولادُ والمساكينُ بها هنيئةً مكفيَّةً المؤنة، فإنَّ من أُهدِيَ له لحم مطبوخ مهيأ للأكل مطيَّبٌ، كان فرحه وسروره به أتمَّ من فرحه بلحم نيء يحتاجُ إلى كُلفةٍ وتَعَبٍ، فلهذا قال الإمامُ أحمدُ: يتحمَّلون ذلك.
وأيضًا: فإنَّ الأطعمة المعتادة التي تجري مَجْرَى الشُّكران، كُلُّها سبيلها الطبخ... فكان الإطعامُ عند هذه الأشياءِ أحسنَ من تفريق اللحم، وأدخل في مكارم الأخلاق والجُود، والله أعلم»(٣).
______________
(1) النَّيِّئ -بكسرِ النون-: كل شيء شأنه أن يُعالج بطبخ أو شيء فلم ينضج.
(2) «مسائل الإمام أحمد - رواية أبي داود» (ص٢٥٦).
(3) «تحفة المودود» (ص١٠٨، ١٠٩).