شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 256

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

قال السيوطي: «والنحر موضع القلادة من الصدر، ففيه الإشارة إلى أنّ المعتبر في الاستقبال الصدر لا الوجه، فلا يضر الالتفات في الصلاة، ويبطلها تحويل الصدر»١.

## الحكمة من استقبال القبلة وتكبيرة الإحرام:

«الأصلُ في ذلك: أنَّ خضوعَ القلب لله وتوجُّهَهُ إليه: تعظيمًا ورغبةً ورهبةً أمرّ خفيٌّ لا بُدَّ له من ضبط، فضبطه النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشيئين: أن يستقبلَ القبلةَ بوجهه وبدنه، وأن يقولَ بلسانه: الله أكبر؛ وذلك لأنَّ مِن جِبِلَّةِ الإنسانِ أنه إذا استقرَّ في قلبه شيءٌ جرى حسب ذلك الأركانُ٢ واللسانُ، وهو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّ في جَسَدِ ابْنِ آدَمَ مُضغَةً» الحديثُ، ففعْلُ اللسان والأركانِ أقربُ مظنةٍ وخليفةٌ لفعل القلب، ولا يصلح للضبط إلا ما يكون كذلك.

وأقام الحقُّ تعالى التوجُّهَ إلى بيته وأعظم شعائره مقامَ التوجُّهِ إليه، وهو قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مقبلًا إلى الله بوجهه وقلبه»٣.

ولما كان التكبير أفصحَ عبارةٍ عن انقيادِ القلب للتعظيم، لم يكن لفظٌ أحقَّ أن ينصب مقام توجه القلب منه.

وفيها وجوه أخرى، منها: أنَّ استقبالَ القبلةِ واجب من جهة تعظيم بيت الله وقت الصلاة، ليكمل كل واحد بالآخر.

______

١ «الإكليل» (ص٢١٩).

٢ الأركان: الأعضاء والجوارح.

٣ لفظ الحديث: «ما من أحدٍ يتوضَّأ فيُحسِنُ الوضوءَ، ويصلي ركعتين يُقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة، رواه مسلم (٢٣٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية