كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 278
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
حكمة وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة:
قال مهاجر النَّبَّال: «وضع اليمنى على الشمال: ذُلٌّ بين يدي عِزٍّ»(١).
وقال الحافظ ابن حجر رَحَمَهُ اللَّهُ: «قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث، وأقرب إلى الخشوع، وكأن البخاري لحظ ذلك فعقبه بباب الخشوع، ومن اللطائف قول بعضهم: القلب موضع النية، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه»(٢).
صحَّت الأحاديث في هيئات الصلاة، وترجع الهيئات المندوبة إلى معانٍ:
«منها: تحقيق الخشوع، وضمُّ الأطراف، والتنبيه للنفس على مثل الحالة التي تعتري السُّوقة عند مناجاة الملوك من الهيبة والدهش، كصَفِّ القدمين، ووضع اليمنى على اليُسرى، وقَصْر النظر، وترك الالتفات.
ومنها: محاكاة ذكر الله، وإيثاره على من سواه بأصابعه ويده حذو ما يعقله بجنانه، ويقوله بلسانه؛ كرفع اليدين، والإشارة بالمسبحة؛ ليكونَ بعضُ الأمر معاضدًا لبعض.
ومنها: اختيار هيئات الوقار ومحاسن العادات، والاحتراز عن الطَّيْش والهيئات التي يذمُّها أهل الرأي، وينسبونها إلى غير ذوي العقول، كنقر الديك(٣)، وإقعاء الكلب، واحتفاز الثعلب، وبروك البعير، وافتراش
______
(١) «الأوسط» لابن المنذر (٣/ ٢٤٣)، وحكاه أحمد بن يحيى الرَّقِّي عن الإمام أحمد كما في «طبقات الحنابلة» (١/ ٨٤).
(٢) «فتح الباري» (٢/ ٦٣٢، ٦٣٣).
(٣) نقر الديك: كناية عن تخفيف السجدة، والإقعاء: أن يضع أليتيه على الأرض، وينصب ركبتيه، والاحتفاز: الانضمام والاجتماع في السجود، والبروك: أن يضع ركبتيه قبل يديه.