كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 280
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وقال: في الباب عن عبد الكريم بن أبي المُخارق البَصْرِيّ أنه قال: من كلام النبوة: «إذا لم تستحي فافعل ما شئت»، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة -يضع اليمنى على اليسرى-، وتعجيل الفطر، والاستيناء -يعني التأني- بالسحور(١).
قوله: (تضع اليمنى على اليسرى) من كلام مالك، وهذه الترجمة والدليل والتفسير صريح في أنَّ مذهبه وضع اليُمنى على اليُسرى.
ومع نص الإمام مالك رَحِمَهُ اللَّهُ على مشروعية القبض، فإنَّ المشهور في مذهب المالكية على خلاف نصه رَحِمَهُ اللَّهُ، حيث قالوا بمشروعية إرسال اليدين، قال الإمام ابن عبد البر المالكي رَحِمَهُ اللَّهُ: «قال: والحجة في السنة لمن اتبعها، ومن خالفها فهو محجوج بها، ولا سيما سنة لم يثبت عن واحد من الصحابة خلافها»(٢).
وقال الإمام أبو بكر بن المنذر رَحِمَهُ اللَّهُ: «وقد روينا عن غير واحد من أهل العلم أنهم كانوا يرسلون أيديهم في الصلاة إرسالًا، ولا يجوز أن يجعل من أغفل استعمال السّنة؛ أو نسيها، أو لم يعلمها، حجة على من علمها وعمل بها، فممن روينا عنه أنه كان يرسل يديه: عبد الله بن الزبير، والحسن البصري، وإبراهيم النَّخَعِي، وابن سيرين، وروي أن سعيد بن جبير رأى رجلًا يُصلّي واضعًا إحدى يديه على الأخرى فذهب ففرق بينهما»(٣).
______
(1) «الموطأ» (١/ ٢٢٥) رقم (٤٣٦).
(2) «التمهيد» (٢٠/ ٧٦)، وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (٢٠/ ٢٢٠، ٢٢١).
(3) «الأوسط» (٣/ ٢٤١).