شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 298

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

## تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾

## التناسب بين أوَّلِ السورة وآخرها

كما تكَفَّلَ اللَّهُ سبحانه في أوَّلِ السورة الكريمة بإفاضة النِّعَمِ الجزيلة على نبيِّه ورسوله محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبشَّره بأعظم بَشَارَةٍ، وكَمَّلَ له تلك النعم التي لا يأتي عليها حصر؛ سبَّبَ عن ذلك أمره بما هو جامع لمجامع الشكر عليها في الآية الثانية.

ولمَّا كانت النعمةُ لا تتمُّ إلا إذا صار عدوُّه الشانئُ مقهورًا ذليلًا؛ تكَفَّلَ في آخِرِ السورة بالذَّبِّ عنه، وإبطالِ قولِ أعدائه، والتنكيلِ بهم؛ بجعل كل مبغضٍ له هو الأبتر المنقطع من كل خير، فما أبعد المسافة بين ﴿ أَعْطَيْنَاكَ ﴾ التي بشّرته بالعطاء والصلة والقُرْب، وبين ﴿ الْأَبْتَرُ ﴾ التي وَصَمَتْ عدوَّه بالبتر والجفاء والسُّخْط والحرمان!

ومن هُنا قال الرازي -غفر الله له-: «إنَّ العدوَّ وصفَ محمدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالقلة والذلة، ونَفْسَهُ بالكثرة والدولة، فقلب الله الأمرَ عليه؛ وقال: العزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، فالكثرةُ والكوثرُ لمحمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والأبترية والدنائة والذلة للعدو؛ فحصل بين أول السورة وآخرها نوعٌ من المطابقة لطيف»(١).

______

(1) «التفسير الكبير» (١٦/ ٧٠١، ٧٠٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية