شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 297

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فالجواب: أنَّ الحَمْلَ على الأولِ أولى؛ لأنه حملُ اللفظ على فائدة جديدة، والحَمْلُ على الثاني حَمْلٌ على التَّكْرارِ(١)؛ لأنَّ وضعَ اليد على النحر من أفعال الصلاة عندكم يتعلَّقُ به كمال الصلاة، واستقبالُ القِبْلَةِ من شرائط الصلاة لا وجودَ للصلاة شرعًا بدونه، فيدخلُ تحت الأمر بالصلاة، فكان الأمر بالصلاة أمرًا به، فَحَمْلُ قوله عزَّ شأنه: ﴿ وَانْحَرْ ﴾ عليه يكون تكرارًا، والحملُ على ما قلناه يكونُ حَمْلًا على فائدة جديدة؛ فكان أولى، اهـ(٢).

وبعد أن ضَعَّفَ الألوسيُّ الأحاديثَ التي يستدلُّ بها مَنْ قالَ: إنَّ قوله تعالى: ﴿ وَانْحَرْ ﴾ متعلِّق بهيئة الصلاة، قال رَحِمَهُ اللَّهُ: «ويرجِّح قولَ الأكثرين -إن لم يصح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يخالفه- أنَّ الأشهر استعمال النحر في نحر الإبل دون تلك المعاني، وأنَّ سنة القرآن ذكر الزكاة بعد الصلاة، وما ذكر بذلك المعنى قريب منها بخلافه على تلك المعاني، وأنَّ ما ذكروه من المعاني يرجع إلى آداب الصلاة أو أبعاضها، فيدخل تحت: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ ﴾، ويبعد عطفُه عليه دون ما عليه الأكثر، مع أن القومَ كانوا يصلون وينحرون للأوثان؛ فالأنسب أن يؤمر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مقابلتهم بالصلاة والنحر له عَزَّ وَجَلَّ»(٣).

______

(1) مما هو مقرر في الأصول: أنه إذا دار الكلام بين التوكيد والتأسيس؛ رجح حمله على التأسيس، وقد بَيَّنَ هذا العلامة محمد الأمين الشنقيطي رَحِمَهُ اللَّهُ في «أضواء البيان» (٣/ ٣٢١-٣٢٥)، (٧/ ٤١٣، ٤١٤).

(2) «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٦٥).

(3) «روح المعاني» (١٠/ ٣١٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية