شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 300

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

بنيه عَلَيْهِمُ السَّلَامُ قبله مِن إعلاءِ قدره، ومزيدِ تشريفه بتوحيدِ ذكره، وأما أتباعه فقد استولَوا على أكثر الأرض وهم أولو الفرقان، والعلم الباهرِ والعرفان، ويؤخذ منها أنَّ مَن فَرَّغ نفسه لربه؛ أهلك عدوّه وكفاه كلٌّ واحد منهم، وقد عُلِم أنَّ حاصِلَ هذه السورة المنُّ عليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالخير العظيم الذي من جملته النهرُ المادُّ من الجنة في المحشر المورود لمن اتبعه، الممنوع ممن تأبَّى عنه وقطعه، وأمره بالصلاة والنحر للتوسعة على المحاويج، والبشارة بقطع دابر أعدائه ونصر جماعة أوليائه، كما أنَّ مِن مقاصدِ الأعراف المناظرة في رَدِّ المقطع (١) على المطلع (٢) تهديدَ الظالمين بالإهلاك في قوله: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ الآية [الأعراف: 4]، وتصوير ذلك بذكر مصارع الماضين.

____

(١) مقاطع السور: هي خواتيم السور آياتٍ كانت أو كلماتٍ أو جُمَلًا.

(٢) مطالع السور: بداية السور وفواتحها، والمراد جملة المعاني المحورية المترابطة الدالة على موضوع أو قضيةٍ ما، وتدخل الألفاظ الحاملة لهذه المعاني في مسمَّى الفواتح والمطالع، ولكنَّ المعنى هو المقصود لذاته.

إنَّ من وجوه إعجاز القرآنِ الكريم افتتاحَ سوره بآياتٍ تدلُّ على مقصودِ السورة ومحورها وموضوعها، وهذا الترابط هو ما يسميه البلاغيُّونَ «براعة الاستهلال».

قال الإمامُ السيوطيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «ومن الابتداء الحَسَن نوعٌ أخصُّ منه يُسمَّى براعة الاستهلال، وهو أن يشتمل أوّلُ الكلام على ما يُناسبُ الحالَ المتكَلَّمَ فيه، ويشير إلى ما سيق الكلامُ لأجله، والعَلَمُ الأسنَى في ذلك سُورةُ الفاتحة التي هي مطلعُ القرآن؛ فإنها مشتملةٌ على جميع مقاصده، اهـ. من «الإتقان» (٢ / ٢٨٤)، ويتجلَّى حُسن الابتداء وبراعةُ الاستهلال في افتتاح سورة الكوثر بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، إذا حملت الآية معنىً مناسبًا للمقام، يحمل البشارة، ويجذب السامع إلى الإصغاء؛ لأنه أول ما يقرع سمعه.

وإذا كانت فواتح السورة تشيرُ إلى مقصودها لتهيئ النفوسَ والقلوبَ لاستقبال تلك المقاصد وتمثلها، فإنَّ خواتيم السور هي الأخرى قد جاءت على نحو بديع وعجيب؛ حيثُ اشتملت على ما يلخص المقاصد الهامة في السورة، مما يؤكد علَّة كشف مقاصدها =

الصفحة السابقة الصفحة التالية