كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 303
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وحين قالَ حاكيًا: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ﴾ [الطور: ٣٠]، قال: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ [يس: ٦٩].
ولمَّا حكى عنهم قولهم: ﴿إِنْ هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾، سمَّاهم كاذبين بقوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾ [الفرقان: ٤].
ولمَّا قالوا: ﴿مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٧]، أجابهم فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠]، فما أجلَّ هذه الكرامة!، (١).
ولمَّا قالوا: «دعوه، فإنه أبتر لا عقب له، إذا مات استرحتم»، أنزل ردًّا عليهم: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾.
قال الحافظ ابن كثير رَحِمَهُ اللَّهُ: «أي: إنَّ مبغضك يا محمد ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذِكْرُه، (٢)، فصار معنى السورة: فصلِّ لربك وحدَه، وانحر لله وحدَه؛ شكرًا له عَزَّوَجَلَّ على ما أعطاك، ولا تبالِ الشائنين والمبغضين؛ فإنهم المنقطعو الذكر والأثر، ولا تبالِ بما يقولونه فيك؛ فإنهم هم أهله ولست أهله.
وقد جاء مصداقها بالفعل في قوله تعالى في غزوة بدر: ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ٧]، فقتل صناديد قريش، وصدق الوعيد فيهم.
____
(١) «التفسير الكبير» (١٦ / ٧٠١، ٧٠٢).
(٢) «تفسير القرآن العظيم» (٨ / ٥٠٤).