كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 302
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
@@ سُنَّة الأحباب
@@ أنَّ الحبيب إذا سَمِعَ مَن يشتم حبيبه تولَّى بنفسه الجواب
قال الرَّازي رَحِمَهُ اللَّهُ: «الكفار لما شتموه، فهو تعالى أجاب عنه من غير واسطة، فقال: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾، وهكذا سنة الأحباب؛ فإنَّ الحبيبَ إذا سَمِعَ مَنْ يشتمُ حبيبه تولَّى بنفسه جوابه.
فهاهنا تولَّى الحقُّ سبحانه جوابهم.
وذكر مثل ذلك في مواضع: حين قالوا: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ [سبأ: ٧، ٨]، فقال سبحانه: ﴿بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَضَلَالٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٨].
وحين قالوا: هو مجنون، أقسم ثلاثًا، ثم قال: ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ٢].
ولمَّا قالوا: ﴿لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ [الرعد: ٤٣]، أجاب فقال: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: ١-٣].
وحين قالوا: ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ﴾ [الصافات: ٣٦]، رَدَّ عليهم وقال: ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ٣٧] فصدقه، ثم ذكر وعيد خصمائه، وقال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾ [الصافات: ٣٨].
____
= وبين الآيات داخل السورة الواحدة من جهة أخرى، ويُعد هذا المرجع النفيس دراسة تطبيقية لعلم المعاني في القرآن الكريم، استفاد منه من جاء بعده، وعوّلوا عليه في باب المناسبات.