شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 307

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

مَنِ الشَّانِئُ المذكورُ في الآية الكريمة؟

- قيل: هو شخص بعينه من كفار قريش:

العاص بن وائل، أو أبو لهب، أو عقبة بن أبي مُعَيْط.

- وقيل: المراد جماعة من قريش وصفوا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه مُنْبَيْر، أي: منقطع من قومه؛ لأنه فارقهم(١).

- ورجَّح إمامُ المفسرين الطبريُّ العمومَ، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن مُبْغِضَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الأقلُّ الأذلُّ المُنْقَطِع عَقِبُه، فذلك صفة كل من أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخص بعينه».اهـ(٢).

وقال الحافظ ابن كثير رَحِمَهُ اللَّهُ: «وعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ ﴾ يعني: عدوك؛ وهذا يعمُّ جميعَ من اتصف بذلك ممن ذكر، وغيرهم. وقال عكرمة: الأبتر: الفرد. وقال السُّدّي: كانوا إذا مات ذكورُ الرجل قالوا: بُتر، فلما مات أبناء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالوا: بُتر محمد، فأنزل الله: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾، وهذا يرجع إلى ما قلناه من أن الأبتر الذي إذا مات انقطع ذكره؛ فتوهموا لجهلهم أنه إذا مات بنوه ينقطع ذكره، وحاشا وكلا، بل قد أبقى الله ذكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رقاب العباد، مستمرًّا على دوام

____________________

(1) وقد تقدم بيان ذلك مُفَصَّلاً (ص ١٨-٢١).

(2) «جامع البيان» (٢٤/ ٧٠٠، ٧٠١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية