كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 317
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وثالثها: أن هذا الترتيب يدل على أنه إنما صار أبتر؛ لأنه كان شانئًا له ومبغضًا، والأامر بالحقيقة كذلك، فإن من عادى محسودًا فقد عادى الله تعالى، لاسيما من تكفل الله بإعلاء شأنه، وتعظيم مرتبته»(١).
ولهذا قال الله تعالى في حق من حسد نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكاده: ﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: ١٥].
= وقال عَزَّوَجَلَّ: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣].
والحسود يتألم بحسده، ويتعذب في نفسه، فيبقى مغمومًا محروقًا متشعب القلب ضيق الصدر، قد نزل به ما يشتهيه الأعداء له، ويشتهيه لأعدائه.
قال الحسن البصري: «ما رأيت ظالمًا أشبه بمظلوم من حاسد؛ نَفَسٌ دائم، وحزن لازم، وغمّ لا ينفد».اهـ. من: «العقد الفريد» (٢/ ١٧٠)، وقال أبو حاتم ابن حبان: «لكل حريق مُطفِئ، ونار الحسد لا تطفأ» «روضة العقلاء» (ص ١٣٤).
@@ لِلَّهِ دَرُّ الحَسَدِ مَا أَعْدَلَهُ... بَدَأَ بِصَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ
آخر:
@@ اصبر على مضض الحسود... فإن صبرك قَتْلُهْ
@@ فالنار تأكل نفسها... إن لم تجد ما تأكله
قال الطغرائي:
@@ فاصبر على غيظ الحسود فناره... ترمي حشاه بالعذاب الخالدِ
@@ تصفو على المحسود نعمةُ ربِّه... ويذوب من كَمَدٍ فؤادُ الحاسدِ
وقال أبو الحسن التهامي:
@@ إني لأرحم حاسديَّ لِحَرِّ ما... ضَمَّتْ صدورُهُمُ من الأوغارِ
@@ نظروا صنعت الله بي فعيونهم... في جنة وقلوبهم في نارِ
والأوغار: جمع وغر، وهو الحقد والضغن والعداوة، والتوقد من الغيظ كما في «القاموس المحيط» (ص ٤٩٢).
______
(1) «تفسير الرازي» (١٦/ ٣٢٢).