كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 319
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال الزمخشري: «وسمِّي فعله كيدًا؛ لأنه وضعه موضع الكيد؛ حيث لم يقدر على غيره، أو على سبيل الاستهزاء؛ لأنه لم يكد به محسوده، إنما كاد به نفسه، والمراد: ليس في يده إلا ما ليس بمذهب لما يغيظه منه».اهـ(١).
وحاصل هذا القول أن الله يقول لحاسديه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذين يتربصون به الدوائر، ويظنون أن ربه لن ينصره: موتوا بغيظكم، فهو ناصره لا محالة على رغم أنوفكم، وممن قال بهذا القول: مجاهد، وقتادة، وعكرمة وعطاء، وأبو الجوزاء، وغيرهم، كما نقله عنهم ابن كثير، وهو أظهرها عندي.
ومما يشهد لهذا المعنى من القرآن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران: ١١٩] اهـ(٢).
______
(1) «الكشاف» (٣/ ٢٨) ط. دار المعرفة - بيروت.
(2) «أضواء البيان» (٥/ ٥٢، ٥٣).