كنوز سورة الكوثر
الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 320
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
شانئك هو الذي لا عَقِبَ له، أما أنت فتبقى ذريتك
قال شيخ المفسرين رَحِمَهُ اللَّهُ: «إن مبغضك يا محمد، وعدوك، هو الأبتر، يعني: الأقل الأذل المنقطع دابره الذي لا عقب له»(١).
وقال الإيجي رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ مبغضك وعدوك يا محمد ﴿هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ الأقل الأذل الذي لا عقب له المنقطع ذكره.. وقد روي أنه إذا مات ابناه عليه وعليهما السلام قالوا: بُتِرَ محمد، فقال الله: أعداؤك متصفون بما قالوا فيك، وما أنت إلا باقٍ ذريتك الكرامُ إلى يوم القيامة، وحسن ثنائك على رؤوس الأشهاد إلى يوم التناد. الحمد لله»(٢).
وقال أبو السعود رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ أي: مبغضك كائنًا من كان، هو الأبتر الذي لا عقب له، حيث لا يبقى منه نسل، ولا حُسْنُ ذكِرٍ، وأما أنت فتبقى ذريتك، وحُسْنُ صيتك وآثارُ فضلك إلى يوم القيامة، ولك في الآخرة ما لا يندرج تحت البيان، وقيل: نزلت في العاص بن وائل، وأيَّا ما كان؛ فلا ريب في عموم الحكم»(۳).
وقال القاسمي رَحِمَهُ اللَّهُ: «لما رُوِيَ من سبب نزول هذه السورة مما رويناه، ذهب إمام اللغة ابن جنّي إلى تأويل الكوثر بالذرية الكثيرة، وهو معنى بديع فيه مناسبة لسبب النزول.
________
(1) «تفسير الطبري» (٢٤/ ٦٩٧).
(2) «جامع البيان» (١٠٦٦).
(3) «إشاد العقل السليم» (٩/ ٢٠٦).