شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كنوز سورة الكوثر

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • التفسير • ص 380

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

أقلُّ قدريقع به التَّحَدِّي من القرآن الكريم

الشَّأنُ في كل معجزة أن يتحدَّى النَّبِيُّ قومَه بأن يُعارضوها فيُعجزوا عنها، فيُسقط في أيديهم، ويستعلن عجزهم على الملأ.

فالتَّحَدِّي شرطٌ في المعجزة، وعنوان مميِّزٌ لها، دالٌّ عليها.

ولم يوكل التَّحَدِّي بالقرآن لمحمّد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ بل صدر عن الحقِّ جَلَّ شأنُه. وأنت ترى أنَّ هذا تعظيمٌ لأمر القرآن دونه كلُّ تعظيم!

فقد تحدَّى الله العرب حين اتَّهموا رسوله باختلاق القرآن من تِلْقاء نفسه أن يأْتوا بحديث يماثله فيما استقلَّ به من أوصافٍ ومزايا في نظمه ومعناه، قال تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [الطور: ٣٣، ٣٤].

وقال عَزَّوَجَلَّ: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨].

لقد كبلهم العجز بأصفاده مع قيام التَّحَدِّي على مَرِّ الزَّمن، فأمسكوا عن المحاولة، ففجأهم التَّحَدِّي مقتصرًا على عَشْرِ سُوَرٍ على سبيل التَّساهل.

وعلى الرغم من أنَّ الرَّسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُميُّّ لم يصحب أهل العلم ولم يرحل في طلبه، وأنَّهم يقفون معه في مضمار العلم على قدم المساواة، فقد أمعن القرآنُ في إحفامهم، فتنزَّل عن مطالبتهم بالمماثلة في المعنى

الصفحة السابقة الصفحة التالية