الإرجاء تحت المجهر
هيثم توفيق • العقيدة والتوحيد • ص 281
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
" مهلأيا دعاةالإرجاء
كلمة أخيرة واعتذار:
يعلم الله وحده ظروف كتابة هذا البحث »؛ وكم أنفقت عليه من أوقات فاضلة؛ أحوج ما كنت للتعبد فيها بغيره؛ وما أحاط بكتابته من ظروف المحنة والبلاء واشتداد الكرب مما كنت فيه أحوج للدعاء والتضرع في هذه الأوقات عن تسطيره.
وكذلك ما ساورني من خوف وهلع أن يكون سيا في زيادة الفتنة؛ بدلا من حسمها أو التقليل منها.
وأيضًا؛ شعوري بالعجز المبين أمام ضخامة البدف وبعد الغاية؛ فضلا عن قلة البضاعة من قد اللسان وقصور البيان وقلة العلم؛ وإضافة إلى ذلك كله ضعف الإمكانيات؛ فأين يبلغ صوتي؟ وأنى لمثلي أن يُسمع له وسط هذه البحار المتلاطمة؟
إلا أن ذلك كله لم يقف أمام رغبتي في تلبية حاجة دعوتي؛ وسد ثغرة لا يصلح لسدها إلا أمثالي محمن ليس لديهم ما يخسرونه؛ فلاهم رؤوس تنهدم بهدمها أمم؛ ولاهم علماء يضيع علمهم بالتنفير عنهم والصد؛ إنما أنا قلم ومعرفة بشيء من مقالات أهل العلم تكفي مصباحًا يضيء الطريق في ظلمات الفتنة؛ فضلا عن طمع في ثواب الأمر بالإصلاح بين الناس؛ وعظيم رجاء بأن يحلل الله عقدة من لساني ويبلغ عني قومي ندائي.
أقول لم تقف كل هذه العوائق أمام كل هذه الدوافع؛ ومن ثم خرج ذلك البحث على أمل ووجل؛ وخوف ورجاء؛ وفقر وطمع؛ فإ نز أصبت الغاية فمنة من الله وفضل؛ وإن كانت الأخرى فهذا عذري بين يدي ربي أولا؛ وأمام أبناء دعوتي ثانيًا؛ وكل من يقرأ هذا البحث ثالنًا؛ وإنما حالي كما قيل:
أسيرٌ خلف ركاب النجب ذا عرج مؤملا كشف ما لقيت من عوج
ف إن دركت القوم بعد ما سبقوا | فكم لرب الورّى في ذاك مِن فرج
وإن بقيت بظهر الأرض منقطعنًا فما على عَرج في ذاك من حرج
ربنا عليك توكلنا؛ وإليك أنبنا؛ وإليك المصير؛ ربنا لا تجعلنا فتنة للذين ظلمواء؛ واغفر لنا ربناء إنك على كل شيء قدير؛ ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين...