رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 99
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
إعداد بالداخل، وهجرة إلى الخارج
فلما اشتد الاضطهاد للنبي ﷺ والصحابة بدأ النبي ﷺ يفكر في تدابير لتفادى هذه الهجمة، فاتخذ النبي ﷺ خطوتين حكيمتين كان لهما أثر في تسيير الدعوة، وتحقيق الأهداف المرجوة في تلك المرحلة:
١- اختار دار الأرقم بن أبي الأرقم مركزًا للدعوة ومقرًا للتربية، يجتمع فيه بالصحابة بعيدًا عن أعين صناديد قريش.
٢- أمر المسلمين بالهجرة إلى الحبشة.
◫ وتتجلى لنا هنا عدة صفات ينبغي أن يتحلى بها القائد ومن يريد التغيير في كل زمان ومكان؛ منها:
١- ضرورة قراءة الواقع قراءة واعية، ومتابعة حركة الدعوة ومدى قبول الناس لها ومدى رفضهم؛ لأن ذلك يساعده على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب ليؤتي ثماره ومكاسبه المرجوة ويحافظ على الدعوة والأتباع ويحقن الدماء، أما القرار غير المناسب في نفسه أو في وقته يؤدي دائما إلى كارثة ويكلف الدعوة خسائر فادحة، بل ويؤدي إلى صدام وتصدعات في المجتمع، ويعرض أتباعه للمهلك.
٢- مواجهة التحديات؛ فلا بد للقائد من مواجهة التحديات بالتفكير والتخطيط وروح الإصرار وترتيب الأوراق، وعدم الفوضوية والعشوائية في العمل الدعوي.
٣- شعور القائد بحجم معاناة الأتباع يجعله أكثر واقعية في التفكير واتخاذ القرار المناسب والأصوب في مواجهة تحديات الواقع؛ فقد دخل النبي ﷺ دار الأرقم بعيدًا عن أعين طغاة قريش، وكان يجلس معهم يتلو عليهم آيات الله ويعلمهم الكتاب والحكمة
