رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 119
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## إعداد بالداخل، وهجرة إلى الخارج
فذهب عمر لغيره -وقيل: ذهب إلى العاص بن هشام- وقال: أسلمت، فردَّ الباب في وجهه وما استطاع أن يقول شيئًا.
فما كان من عمر إلا أن سأل عن أكثر أهل مكة نقلًا للحديث؟ قالوا: جميل بن معمر الجمحي، فخرج إليه عمر وقال: أريد أن أقول لك أمرًا، واعقل الأمر واسمع، فقال: «يا جميل، لقد أسلمت»، يقول ابن عمر: فو الله ما رد عليه الكلمة، فاستدار، فقال: أيها الناس، لقد صبأ عمر، وعمر خلفه يقول: كذب، لقد أسلمت لله رب العالمين.
وقام جميل بن معمر ينادي بأعلى صوته، فاجتمع عليه أهل الشرك والأوثان، وهو يقول: عمر صبأ، وعمر يقول: كذب، بل أسلمت، وآمنت بمحمد ﷺ، فثاروا عليه، من أول النهار يقاتلون ويقاتلهم، حتى انتصفت الشمس في كبد السماء، فوقع عمر على الأرض، وهم كذلك(١)، فقال لهم عمر في كلام مسدد ملهم: أقسم بالله، لو كنا ثلاثمائة لتركتموها لنا أو تركناها لكم(٢).
□ وتأمل: العدد الذي ذكره؛ وكان صحابة رسول الله ﷺ يوم بدر ثلاثمائة وسبعة عشر.
يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره، وقالوا: صبأ عمر، وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قباء من ديباج، فقال: «قد صبأ عمر، فما ذاك! فأنا له جار»، قال عبد الله: قال عبد الله: «فرأيت الناس تصدعوا عنه، فقلت من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل»(٣).
______
(١) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٣٤٨).
(٢) السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ١٩٣).
(٣) أخرجه البخاري (٣٨٦٥).
