شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 118

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فأخذ عمر السيف ثم انطلق يريد النبي ﷺ عند الصفا.

فلما وصل قال رجل من صحابة رسول الله ﷺ: عمر متوشحًا السيف، -فهذا يدل على أنه أتى للقتل - فقام حمزة، فقال: «وعمر، إن كان يريد الخير بذلناه، وإن كان يريد شرًّا قتلناه»؛ فهذا من حمزة رضي الله عنه قوة في الحق، وانضباط وتقدير للأمور؛ فلم يتهور ويذهب ليقتل عمر، وإنما تريث حتى يرى ما وراءه، وكان النبي في الداخل، فخرج وقابله في الحجرة، فأخذ النبي ﷺ بمجامع ثوب عمر، وحمائل سيفه وقال له: «ما أنت بمته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة، اللهم هذا عمر بن الخطاب اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب».

وهذا ترغيب وترهيب في لحظة من النبي ﷺ؛ أعظم داعية عرفته البشرية.

فقال عمر: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فكبر أهل الدار، فسمع الناس الصوت في المسجد وعند الحجر، وسمع الكفار إسلام ابن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، فتغيرت الموازين، واستبشر المسلمون بنور الصباح؛ فقد أسلم الفاروق رضي الله عنه وأرضاه، رجل صاحب منعة وقوة وشكيمة يستطيع أن يكون حائط صد عن المسلمين(١).

واعلم -عبد الله- أنك باستقامتك تدفع عن الأمة، وبانحرافك تكون سببًا من أسباب الهوان والغثائية.

ومع أول إسلام عمر أرad أن يُعلم الجميع بإسلامه في قوة؛ -إذ كان من يُسلم قبل يستسر بإسلامه خوفًا من أذى قريش - فانطلق عمر إلى أبي جهل، فقال له: ما وراءك يا عمر؟ قال: أسلمت، فقال أبو جهل: قبحك الله وقبح ما جئت به، وأغلق الباب في وجهه.

______

(١) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٣٤٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية