رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 121
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## مساومات ومغريات
تغيرت الأمور في مكة بعد إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما وبدأ كفار قريش يتراجعون خطوة للخلف في طريقة معاملتهم مع المسلمين، وبدأ الصحابة يُظهرون الدين ويتحركون في سعة وقوة أكثر مما كانوا من قبل؛ يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر»(١).
وبدأَت قريش تفكر في تغيير طريقة التعامل مع رسول الله ﷺ، واختارت أسلوب المساومات وتقديم المغريات لرسول الله ﷺ؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: اجتمعت قريش يومًا، فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه، ولينظر ماذا يرد عليه، فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عتبة بن ربيعة، فقالوا: أنت يا أبا الوليد.
فأتاه عتبة، فقال: يا محمد، أنت خير، أم عبد الله؟ فسكت رسول الله ﷺ، ثم قال: أنت خير، أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله ﷺ، فقال: إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك، فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومه منك، فرقتَ جماعتنا، وشتت أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرًا، وأن في قريش كاهنًا، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبل، أن يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفانى.
أيها الرجل، إن كان إنما بك الباءة، فاختر أي نساء قريش فلنزوجك عشرًا، وإن كان إنما بك الحاجة، جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا واحدًا، فقال رسول الله ﷺ:
______
(١) أخرجه البخاري (٣٨٦٣).
