رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 122
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
«أفرغت؟»، قال: نعم، فقرأ رسول الله ﷺ: «بسم الله الرحمن الرحيم ﴿حَمَّ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ حتى بلغ: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾»، فقال له عتبة: حسبك حسبك، ما عندك غير هذا؟ قال: «لا»، فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركت شيئًا أرى أنكم تكلمونه به إلا وقد كلمته به، فقالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم؛ قال: لا، والذي نصبها بينة ما فهمت شيئًا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، قالوا: ويلك، يكلمك رجل بالعربية لا تدري ما قال، قال: لا والله، ما فهمت شيئًا مما قال غير ذكر الصاعقة(١).
هذا المقطع يبين أن النبي ﷺ كان صاحب سعة صدر وحلم يترك الخصم يتحدث دون مقاطعة، ثم يتحاور ويتحدث بل وكان رسول الله ﷺ يتكلم بأدب جم مع الصغير والكبير حتى لو كان كافرًا؛ فعتيبة يقول ما يقول للنبي ﷺ بهذا الأسلوب الفظ إلا أن النبي ﷺ لا يكef عن تكريم محاوره ويناديه: «يا أبا الوليد»، ولم يقل له مثلاً: يا عتبة؛ فإن صاحب الحق قد يضيع الحق الذي معه بكلمة سلبية فيها من السب أو التنقص من الخصم ما فيها فيستغلها الخصم في التشويش على صاحب الحق، ثم اختار النبي ﷺ الآيات المناسبة للموقف.
□ وهنا فائدة أخرى: وهي أنه إذا تحول أهل الحق إلى كتلة ضاغطة مؤثرة في المجتمع؛ فستجد الجميع هم الذين يبادرون إلى التحدث معهم والسماع منهم؛ لذا يجب على أهل الحق -في أي زمان ومكان- أن يتحدوا حتى يسمع لهم أهل الباطل وحتى يُملوا ما يريدون.
وفي رواية أخرى: أن النبي ﷺ لما قرأ الآيات أمسك عتبة على النبي ﷺ وناشده بالرحم أن يكف(٢)، فعتribe استمع إلى النبي ﷺ كما استمع النبي ﷺ له؛ ولما وصل إلى
______
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (١٤ / ٢٩٧).
(2) أخرجه البيهقي في الدلائل (٢/ ٢٠٢).
